مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

169

موسوعه أصول الفقه المقارن

ذلك يوجب عدم انعقاد ظهور للعام في العموم ، فهو بالنسبة لمرتكب الصغيرة مجمل وغير قابل للاستناد إلى عمومه . وكذلك قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » « 1 » بناءً على إجمال الاستثناء هنا « 2 » . وكذلك الكلام فيما إذا كان تردّد المخصّص بين المتباينين . ومن أمثلة الاجمال الحكمي قول المولى : « أكرم الفقراء » ثمّ قوله منفصلًا : « لا تكرم زيداً » ، وكان زيد مردّداً بين شخصين ، فعندئذٍ يصير العامّ مجملًا غير قابل للاستناد بالنسبة إلى من يسمى بزيد ، لمكان تعارض أصل العموم في كلّ منهما بالآخر فيتساقطان « 3 » . وقد مثّل علاء الدين السمرقندي بأن يقول لنا النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 4 » « لا تقتلوا بعض المشركين » ، فصار النص مجملًا لا يعرف المراد به ؛ لأنّه لا مشرك إلّاوقد تناوله قوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » ، وتناوله قوله عليه السلام : « لاتقتلوا بعض المشركين » ، قال : وليس بأن يدخل تحت أحدهما بأولى من أن يدخل تحت الآخر ، فيحتاج إلى البيان « 5 » . ( عموم ) نعم ، إذا كان أمره دائراً بين الأقل والأكثر فيجوز الاستناد إلى عموم العام لاجراء حكمه على المشكوك . ( عموم ) 4 - وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب : فقد يقال بإجمال الخطاب المطلق مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب - بأي سبب من أسبابه كوقوعه مورد السؤال ، أو كونه الفرد المأنوس لكثرة إرادته من المطلق - فحينئذٍ لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب بالنسبة لغير الفرد المتيقّن ، مثل ما ورد في موثقة ابن بكير قال : سأل زرارة أباعبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يُصلّى في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله » « 6 » . واستدلّ للإجمال بأنّ كثرة إرادة المقيّد من المطلق لدى الإطلاق - ولو بدالّ آخر - أو وقوعه في مورد السؤال يجعله بحيث يجوز للمتكلم الاكتفاء بها عن تقييد الخطاب ، ولاتعدّ ذلك منه خروجاً عن موازين المحاورة في باب التفهيم والتفهّم ، ولا يحكم عليه بلزوم تقييد الخطاب عند إرادته المقيّد « 7 » . وفي هذا الحال لا يصح إسناد الإطلاق إلى هذا الكلام الخالي عن القيد ؛ لصحة اتكاله في القيد إلى القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهذا معنى إجمال الخطاب بالنسبة إليه . بل هناك من حكم بالإجمال حتى فيما إذا كان هناك قدر متيقّن بحسب الخارج - دون مقام التخاطب - ككثرة تحقق فرد خاص أو نوع خاص في الخارج . وذلك مثل أن يكون عادة المخاطبين تناول طعام

--> ( 1 ) . الحج : 30 . ( 2 ) . الفصول في الأصول 1 : 69 ، ميزان الأصول 1 : 513 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 464 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 212 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 444 ، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن 3 : 1223 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 220 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 180 ، أصول‌الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 199 . ( 4 ) . التوبة : 5 . ( 5 ) . ميزان الأصول 1 : 513 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 4 : 345 كتاب الصلاة ، باب ( 2 ) جواز الصلاة في الفراء ح 1 . ( 7 ) . كفاية الأصول : 247 - 249 ، تنقيح الأصول ( العراقي ) : 196 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 234 و 3 : 43 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 240 - 241 .